السيد كمال الحيدري
123
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
بعد أن اتّضح لنا أهمّية الدور الذي يلعبه المنهج العقلي في اكتشاف الرؤية الكونية ، ومن المعلوم أنّ الذي يقوم بهذا الدور إنّما هو البحث الفلسفي ، فتتميماً للفائدة نذكر بعض الفوائد والغايات التي تترتّب على هذا البحث من خلال النقاط التالية : 1 . تمييز الموجودات الحقيقية عن الموجودات الاعتبارية والوهمية وهذا يستلزم الوقوف على المراد من الموجودات الحقيقة والاعتبارية والوهمية . وتوضيح ذلك « أنّ الإدراكات من وجهة نظر الفيلسوف تنقسم إلى ثلاث فئات رئيسية : أ . الحقائق : وهي تلك المفاهيم التي لها مصاديق واقعية في الخارج . ب . الاعتباريات : وهي المفاهيم التي ليس لها مصداق واقعي في الخارج ولكن العقل يعتبر لها مصداقاً ، أي أنّ العقل يعتبر الشيء الذي ليس هو مصداقاً واقعياً لهذه المفاهيم - يعتبره مصداقاً - ولكي يميّز القارئ الكريم الإداركات الحقيقة من الإدراكات الاعتبارية في الجملة ، نذكر هذا المثال . لو شكّل ألف جندي فوجاً من الجيش فإنّ كلّ جندي يعتبر جزءاً من هذا الفوج ، أمّا الفوج فهو عبارة عن مجموعة الجنود ، ونسبة كلّ فرد إلى المجموع هي نسبة الجزء إلى الكلّ ، ونحن ندرك كلّ فرد من هؤلاء ، ولنا أحكام مختلفة حول الأفراد ، وندرك أيضاً مجموع الأفراد الذي